القاضي ابن البراج

463

المهذب

وإذا جرح واحد . غيره مأة جراحة ، وجرحه آخر جراحة واحدة . فمات المجروح ، كانا جميعا قاتلين له ، وكان عليهما القود . والولي مخير بين قتلهما جميعا وبين العفو عنهما ويأخذ من كل واحد منهما نصف الدية فيرد على أولياء المقاد منه وإذا قطع إنسان يد غيره ، وقطع آخر رجله ، وأوضحه ثالث ( 1 ) ، فسرى إلى نفسه ، كان جميعهم قاتلة ( قتلة له خ ل ) وكان وليه مخيرا بين أن يقتص أو يعفو عنه . فإن اقتص كان له أن يقتص في الجرح ، ( الجراح - خ ل ) ، فيقطع القاطع ثم يقطعه ( 2 ) ويوضح الذي أوضحه ثم يقتله . فإن عفى عن الجميع . أخذ الدية أثلاثا ، وإن عفى عن كل واحد ( 3 ) على ثلث الدية ، كان له قتل الآخرين إذا رد فاضل الدية . وإذا قتل الصبي والمجنون إنسانا لم يكن عليهما قود ، فإن اختلف ولي المقتول والصبي بعد بلوغه . فقال وليه : قتلته وأنت بالغ وعليك القود ، وقال الصبي : بل قتلته وأنا صبي ، فليس على الصبي قود ، كان القول قود الجاني ، لأن الأصل الصغر حتى يعلم زواله . فإن اختلف هو والمجنون ، فإن كان يعرف له حال جنون ، كان القول قول الجاني مع يمينه ، لأنه أعلم بوقته . وإن لم يعرف له حال جنون ، كان القول قول الولي ، لأن الأصل صحته وسلامته حتى يعلم أنه مجنون

--> ( 1 ) أي جرحه جرحا أوضح العظم وأظهره . ( 2 ) كذا في النسخ والصواب " ثم يقتله " كما في المبسوط وحكاه في المختلف عن المصنف وإنه الموافق لما بعده والوجه في هذا الحكم أنه كما ينسب القطع والقتل أو الجرح والقتل إلى هؤلاء الثلاثة جاز لولي المقتول أن يفعل بهم ذلك وفيه أن القتل هنا بسبب القطع أو الجرح فيقال قتله بذلك فيدخل قصاصهما في قصاصه كما في موضع آخر من المبسوط وعزاه في المختلف إلى المشهور نعم لو قتله بعدهما بسبب آخر كان الوجه ما ذكر ثم أن جواز قتل الثلاثة إنما هو بعد رد فاضل الدية كما ذكره في آخر هذا الفرع . ( 3 ) أي عن واحد منهم أيا كان .